رد فعل 02 – فيل أبرهة

0
194
الفيل يتيمم بالتراب في بيئته الصحراوية

تعمدت تأخير الكتابة حول الموضوع لحين هدوء الجدل الذي أثاره ذكر الشيخ الأزهري علي جمعة لقصة حملة أبرهة الحبشي ضد مكة المكرمة، وذلك لأني لا أكتب لإثبات صحة القصة، فهي مذكورة في القرآن الكريم وللقرآن جنود يدافعون عنه هم بلا شك مسلحون أفضل مني للقيام بالمهمة.
كما أنني لا أكتب هذه السطور للرد على المشككين في القصة من أمثال الأستاذ يوسف زيدان ومن يدور في فلكه، بل أكتب لرصد حالة معينة تجسدت في هذه القضية، وهي حالة القناعات المعلبة التي يتناقلها ويعتقد بها جزء لا بأس به من مجتمعنا ويتقبلها الكثيرون كحقائق بدون بحث ولا تمحيص، رغم أننا في زمن أفضل ما يميزه هو سهولة الوصول للمعلومة.
عندما أثير اللغط حول موضوع فيل أبرهة قبل شهر من الآن، امتلأت وسائل التواصل بتعليقات وآراء تطرح فكرة استحالة أو صعوبة اصطحاب فيل من اليمن لمكة المكرمة أي حوالي 1200 كم، وتساءل الكثير من المشككين في القصة وبكل ثقة، “كيف يجتاز الفيل الصحراء القاحلة؟ وماذا يأكل وماذا يشرب؟”.

وقد انتشرت هذه الادعاءات وقتها بشكل لافت وتناولتها الوسائل الإعلامية مثل برنامج “تريندنغ” الذي قدمه الزميل أحمد فاخوري على البي بي سي، ولكن ببحث بسيط على الانترنت، نجد الحقائق التالية:

1- الفيل بطبيعته حيوان نشط قليل النوم، وعدم الحركة يتسبب بمشاكل صحية له، لذلك فهو دائم الحركة ويمكنه المشي لحوالي 195 كم يوميا إن احتاج لذلك، ولكن المعدل اليومي هو 25 كم، بحسب موقع https://www.elephantsforafrica.org المتخصص بالفيل الإفريقي، كما أن سرعة الفيل يمكن أن تصل إلى 65 كم/ساعة، وهي مواصفات لا تقل عن إمكانيات الخيل والجمال التي كانت تسافر مع الجيوش بشكل طبيعي.
2- أما بخصوص الأكل والشرب، فبحسب مجلة ناشيونال جيوغرافيك المتخصصة بالحيوانات والبيئة، فإن الفيل البالغ يستهلك حوالي 135 كيلو غرام من الطعام يوميا، أي ما يعادل 15 حصان، فهل من الصعب على جيش يصطحب مئات وربما آلاف الخيول أن يوفر طعاما لخمسة عشر حصانٍ إضافي!
3- الفيل حيوان ليس بغريب عن الصحراء، حيث من الثابت أن موطن الفيل الإفريقي يمتد للصحراء الكبرى وصحراء ناميب (ناميبيا)، وهو حيوان متكيف تماما مع البيئة الرملية، بل أنه يتيمم بالتراب أيضا.
وبناءا على ما تقدم، نجد أن استخدام الفيل لأغراض عسكرية في شبه جزيرة العرب في فترة ما قبل الإسلام ليس بالشيء الصعب أبدا.
وفي الختام، نقول أن المشكلة ليس وجود من يشكك في الإسلام فهذا شيء طبيعي، بل المشكلة في الحجج الباهتة التي تدل على فراغ فكري.