fbpx
Monday, July 13, 2020
Home عربي مقالات رأي هل تعلم كم أنفق الأميركيون على الكلاب والقطط عام 2019؟

هل تعلم كم أنفق الأميركيون على الكلاب والقطط عام 2019؟

مشاهدات بغدادي في أميركا - الحلقة 02

كان يوما مشمسا من أيام الصيف الماضي، وفي ذلك اليوم كان لدي تكليف بتصوير نصب واشنطن التذكاري في وسط العاصمة الأميركية، وبعد ساعتين من التصوير المتواصل، قررت أن أرتاح واشرب فنجان قهوة، وهو ما يعرف في الولايات المتحدة اصطلاحا باسم استراحة الكافايين “caffeine break”.

جلست على مصطبة في الحديقة المجاورة للنصب، وكان على بعد أقل من متر واحد مني ثلاث شابات أميركيات يتجاذبن أطراف الحديث. كانت أعمارهن في منتصف العشريات لا أكثر، وبما أن الأميركيين يتمتعون بنبرة صوت عالية إلى حد الإزعاج أحيانا، فكان لا مناص من سماع حديثهن.

كان الحديث عن إنجاب الأطفال، وقالت إحداهن بأنها تحب الأطفال وهم ظرفاء ولكنهم مقززون وهي لا ترى نفسها قادرة على تحمل ذلك -أي تنظيف الطفل بعد قضاء حاجته-، فما كان من رفيقتيها إلا أن أيدتاها فيما تقول واشارت إحداهن إلى العبء الذي يرتبه الطفل على المستقبل المهني للمرء، والمبالغ الطائلة التي يتطلبها.

قررت التدخل، فقلت مرحبا آنساتي هل يمكنني التعليق على ما تفضلتن به؟ فقالوا نعم بالتأكيد، تفضل. فسألتهم هل تمتلك أي منكن كلبا أو قطة أو أي حيوانات أليفة؟ أجابت واحدة منهن بأنها تملك كلبا، بينما أجابت رفيقتاها بأنهما يسكنان في سكن مشترك -شأنهما شأن كثير من الشبان هنا- ولكنهما أكدتا بأنهما امتلكتا كلابا في الماضي وعندما يسكنّ في المستقبل في سكن خاص بهن فبالتأكيد سيكون هناك كلب، لأن الكلاب “ظريفة جدا (so cute)” على حد قولهن.

فقلت، كما تعلمون أن القانون هنا في الولايات المتحدة ينص على أن صاحب أي كلب يجب أن يلتقط فضلات كلبه ويلقيه في سلة مخصصة لهذا الغرض مستخدما أكياس خاصة لذلك الغرض موجودة في كل شارع من شوارع البلاد بطولها وعرضها، وسواء دُرِّب الكلب على قضاء حاجته في الخارج أم داخل المنزل فسيكون لزاما عليكن أن تلتقطن الفضلات وتلقينها في المكان المخصص، صحيح؟

فأجبن بالإيجاب.

إذن دعوني أسالكن السؤال التالي: لماذا يتقزز المرء ويشمئز من ابنه فلذه كبده ولا يمانع أن يلتقط براز كلب؟

نظرت إحداهن إلى الأخرى، وقالوا “الحقيقة لم نفكر في الأمر بهذا الشكل!”

هنا في الولايات المتحدة، تجد شبابا وشابات في مقتبل العمر ويتقاضون أجورا تعتبر أقل من المتوسط بحكم عدم وجود خبرة كافية لديهم بعد، ولكنهم ورغم مصاعبهم المالية وعدم وجود دولار واحد فائض لديهم لا يستغنون عن الكلاب.

تجد الشاب أو الشابة منهم يخرج من البيت الساعة السابعة صباحا ويعمل طوال اليوم، وعند عودته الساعة الخامسة مساءا فإن أول شيء يفعله ليس تناول وجبة أو الخلود للراحة بل أخذ الكلب للخارج ليقضي حاجته تحت المطر والثلج والبرد والحر.

كثير من الأزواج هنا يقتنون كلبا قبل أن يولد لهم طفل، وعندما يخططون ماليا لإنجاب طفل تكون ميزانية الكلب موجودة ضمن المصاريف الإجمالية وإن لم تسمح الميزانية بإنجاب طفل يبقى الوضع على ما هو عليه، أي يبقى الكلب ويؤجل الإنجاب.

عام 2019 بلغت نفقات الأميركيين على الحيوانات الأليفة 75 مليار دولار أميركي، وتتوقع رابطة منتجات الحيوانات الأليفة الأميركية أن يرتفع الرقم إلى 99 مليار دولار عام 2020، وهو مبلغ يفوق أو يقارب ميزانية دول عربية عديدة ومنها نفطية مثل العراق.

أثناء عملي في الخليج لستة عشر سنة، ونظرا لإجادتي اللغة الإنجليزية فقد عملت في وسائل إعلام ناطقة بالإنجليزية، وبالطبع كان جل زملائي من الغربيين، وقد سمعت منهم مرارا وتكرارا تذمرّا من رفض الشعوب العربية لتربية الكلاب وبدرجة أقل القطط.

كانوا يعتبرون هذه الخصلة في الشعوب العربية على أنها أحد مؤشرات الرجعية في التفكير وأن تربية الكلاب والقطط هي مؤشر مهم على تطور الشخص والتحاقه بركب الحضارة الحديثة من وجهة نظرهم.

خضت شخصيا نقاشات كثيرة حول هذا الموضوع عندما كنت في الخليج وبعد أن انتقلت للعيش في الولايات المتحدة، وجادلت بأن نظرية اقتناء الحيوانات يعتبر مؤشرا على مستوى الشخص الثقافي والحضاري، هو أمر غير منطقي ولا أساس له.

الأمر الآخر، ألا يعتبر إصرار الغربيين على أن منهجهم في اقتناء الكلاب والقطط هو تصرف حضاري وإن من لا يقوم بذلك متخلف عن ركب الحضارة بمثابة نوع من الدكتاتورية الفكرية؟ لماذا يتحتم على الآخرين التخلي عن مفاهيمهم وإلا اعتبروا متخلفين؟ ألا يعتبر ذلك تعسفا؟

والسؤال الذي يطرح نفسه من وكيف تم ترسيخ فكرة أنه لا يمكن للمرء العيش بدون كلب أو قطة، وإن ذلك من مؤشرات المدنية والتحضر؟ هل نصبح من أسرى نظرية المؤامرة إذا قلنا بأن أباطرة المال لهم يد في ترسيخ هذه الفكرة في أذهان الغربيين لتحقيق الأرباح الطائلة؟

أنا أرى ذلك وأشفق على الغربيين الذين يتشدقون بمفهوم تربية الحيوانات على أنه دليل التحضر لأنهم ينفذون مخطط لشفط ما في جيوبهم وهم لا يعلمون.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular

الصابون مقابل المطهرات في محاربة الفايروسات

في خضم تكالب الناس في كافة أنحاء العالم على شراء المطهرات والمعقمات للوقاية من الإصابة بفايروس كورونا، يظل السلاح الأكثر نجاحا في مواجهة هذا...

كيف توسع فرص نجاتك من الموت إذا أصبت بفايروس كورونا

يتساءل الناس وينتابهم القلق في هذه الأيام من وتيرة الأخبار التي تعرض ارتفاع أعداد المصابين بفايروس كورونا بنسخته الجديدة، وارتفاع أعداد الوفيات بشكل مضطرد،...

هل تعلم كم أنفق الأميركيون على الكلاب والقطط عام 2019؟

كان يوما مشمسا من أيام الصيف الماضي، وفي ذلك اليوم كان لدي تكليف بتصوير نصب واشنطن التذكاري في وسط العاصمة الأميركية، وبعد ساعتين من...