fbpx
Monday, July 13, 2020
Home عربي مقالات رأي عبد الله رشدي ومحمد الباز والدكتور مجدي يعقوب

عبد الله رشدي ومحمد الباز والدكتور مجدي يعقوب

عندما سمعنا بالحملة التي قادها الإعلامي المصري محمد الباز ضد الشيخ عبد الله رشدي، تفقدنا الأمر من وجهة نظر إعلامية بحتة، فكاتب هذا المقال ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالشخصين اللذين يدور حولهما الموضوع.

وبعد أن شاهدنا عددا من أعمال الأستاذ محمد الباز وتوجهات الشيخ عبد الله رشدي، نستطيع أن نقول بكل تأكيد إن الأول هو بلا شك جزء أصيل من حالة الرهاب والتوجس والهلع التي تنتاب بعض المصريين من عودة الإخوان المسلمين لممارسة نشاط سياسي بشكل ما.

وهؤلاء ارتأوا أن أفضل حل لضمان ابتعاد الإخوان عن المشهد السياسي هو تسفيه التراثين العربي والإسلامي، وأن الهجوم على الشيخ رشدي ينضوي تحت هذه الحملة، ومثلهم كمثل رجل هدم بيته على رؤوس عياله كي لا يتعرض للسرقة!

وقد كان من شدة دهشتنا أن نقرأ سيرة الأستاذ الباز ونجد أنه أستاذ جامعي في الإعلام، ورغم ذلك ارتكب الأخطاء المهنية التالية في برنامجه الذي تناول فيه الشيخ رشدي:

أولا، بقوله “المدعو عبد الله رشدي” فإنه وضع نفسه في حالة خصومة صريحة ومباشرة معه وعليه فأي شيء يقوله عنه لا يعتد به ولا يؤخذ به، لأننا هنا نحيل الأستاذ الباز إلى القول المأثور في صفات الصحفي:

أن يكون لديه، قلبُ شاعر، ولسانُ ثائر، وعينُ مخبر، وضمير قاض عادل.

ثانيا، الدكتور مجدي يعقوب وعبد الله رشدي مصريان فما هي الأسس التي استند إليها الأستاذ الباز باصطفافه مع واحد منهما ضد الآخر؟

من مراجعتنا لآراء الأستاذ الباز، نتوقع أنه يبرر ذلك بقوله إن عبد الله رشدي له آراء دينية غير مقبولة، ولكن المشكلة في هذا الطرح أن الأديان الأخرى ومن يمثلها تقول نفس ما يقول رشدي وأكثر، فلماذا لا يفتح الأستاذ الباز ومن حذا حذوه مدافعهم عليهم بنفس الطريقة، من باب الحيادية والتوازن على الأقل؟ حالة استهداف وانتقائية واضحة وضوح الشمس تلخص كالتالي: كي نضمن أن لا يعود الإخوان المسلمون للساحة علينا تحطيم الإسلام ومن يمثله!!

هي حالة واضحة من الانحياز وخرق سافر لأصول المهنة ولا ندري كيف يعلم الأستاذ الباز طلابه الحياد والموضوعية في الصحافة وهو لا يطبقها في برنامجه!

ثالثا، لقد عاب الأستاذ الباز على الشيخ رشدي أنه قال رأيه في مسألة معايير دخول الجنة من وجهة نظر إسلامية، وقال له “من أنت لتتحدث باسم الله؟” وقبل ذلك بدقائق معدودة وصف الدكتور مجدي يعقوب بأنه “أحد رسل الله في الأرض لتنفيذ مشيئته”، وهنا نسأل الأستاذ محمد الباز نفس السؤال الذي سأله للشيخ رشدي “من أنت لتوزع صكوك الغفران وتنزع صفة الرسولية على من تريد باسم الله؟

هذا بحد ذاته تناقض يستدعي مراجعة مهارات الأستاذ الباز الإعلامية ومقدرته على تقديم برنامج متوازن وموضوعي يجسد شعار قناة المحور الذي ترفعه بأنها “قناة الأسرة العربية”، ونحن على ثقة بأن الأستاذ الباز يستطيع أن يقدم ما هو أفضل لو عاد إلى القيم الإعلامية التي يمثلها.

معلوماتنا أن الدكتور مجدي يعقوب أطال الله عمره وأمده بالصحة والعافية، لا يفعل ما يفعل لوحده وهناك داعمون وممولون لمشروعه فهل هذا يعني أن كلهم رسل الله؟ هل تعلم يا سيدي الفاضل ما معنى ووزن وخطورة كلمة “رسول الله” حتى تطلقها في برنامج تلفزيوني على شخص من اختيارك لا لشيء سوى أن تسبك بها نص برنامجك؟

بعد ذلك قال الأستاذ الباز بأننا خلفاء الله في الأرض ونعمل مشيئته، وهنا ننطلق في محاججتنا من منطلق معلوماتي يخص الإعداد لبرنامج إعلامي ولا نناقش أمر ديني، ونسأل:

أليس الأستاذ الباز يناقض نفسه بنفسه في ذلك؟ ألم يقل الله في محكم كتابه “والذين آمنوا وعملوا الصالحات”؟ وتكررت في غير سورة وفي غير سياق وهي آية لا تحتمل التفسير والتأويل ومعناها واضح وهو اقتران الإيمان بالعمل الصالح كصنوان لا يفترقان، والشيخ رشدي لم يقل سوى ذلك، فما الداعي للأمر كله؟

رابعا، أن يقال لأي شخص يدلي بدلوه في موضوع الجنة والنار “من أنت؟” هو تبسيط وتسطيح للأمور، الموضوع ليس أن يقرر شخص ما دخول شخص آخر للجنة من عدمه، الموضوع هو أن هناك قرآن أنزلت فيه خارطة طريق واضحة للمؤمن الذي يريد رضى الله والفردوس الأعلى.

والشيخ رشدي أو غيره بصفتهم من المتخصصين في الدراسات الدينية يقيسون الأمور على ما ورد في خارطة الطريق تلك لا أكثر ولا أقل، والشيخ رشدي مثلا لم يقل إنه قرر دخول هذا الجنة وأن يلقى ذاك بالنار، كل ما في الأمر أنه قال رأيه بناء على ما ورد في القرآن والسنة الشريفة أما ما يحدث فعلا يوم الدين فهو من شأن الله سبحانه وتعالى لا أحد يعلم ما سيكون.

وإذا أردنا القياس بمقياس الأستاذ الباز ومن يحذو حذوه فعلينا أن نسألهم، لماذا فصّل الله الأعمال التي تدخل الجنة والنار تفصيلا؟ الجواب بسيط جدا، لكي نعرف الطريق إلى الجنة والنار وبدون ذلك لكنا في حالة تيه أبدي!

بالنتيجة، من الطبيعي أن يكون هناك تصور ولو مبدئي لمن يمكن أن يدخل الجنة ومن سوف يكون في النار، فلماذا تشحذ السكاكين ضد أي شخص يقول ما يراه في هذا الشأن؟ هل سيكون قوله ملزما لله تعالى، قطعا لا.

يقول الأستاذ الباز بأن ما كتبه الشيخ رشدي حول موضوع الجنة والنار هو “اعتداء على الله أنا ما شفتوش قبل كده”، وهو ادعاء غريب تنطبق عليه المقولة الشهيرة “إن كنت تدري فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم”.

رجال الدين من كل الأديان السماوية وغير السماوية يتحدثون ليل نهار عن الصالحين الذين سوف يدخلون الجنة والطالحين الذين سيلقون في الجحيم، فكيف لم تشاهد ذلك من قبل يا سيدي؟

خامسا، نود أن نذكر هنا أن نقاشنا مع الأستاذ الباز إعلامي مهني، وعليه نحب أن نختم مقالنا عن تقصير وفشل إخراجي في حلقة برنامجه موضوع المقال، حيث من الواضح أنه يرى في الشيخ رشدي شخصا سيئا وشريرا ومتبجحا إلى أبعد الحدود وهذا واضح من استخدامه مصطلح “المدعو” للإشارة للشيخ رشدي وكأن الأخير جاسوس إسرائيلي أو سفاح لا سمح الله.

والوضع هكذا، إلا أن صورة رشدي التي ظهرت في البرنامج تظهره ببسمة عريضة على محياه ويظهر وجهه بطريقة توحي لمن لا يعرفه بأنه إنسان مليء بالأمل وحب الحياة وهذا عكس جميع القواعد الإخراجية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Recent

الصابون مقابل المطهرات في محاربة الفايروسات

في خضم تكالب الناس في كافة أنحاء العالم على شراء المطهرات والمعقمات للوقاية من الإصابة بفايروس كورونا، يظل السلاح الأكثر نجاحا في مواجهة هذا...

كيف توسع فرص نجاتك من الموت إذا أصبت بفايروس كورونا

يتساءل الناس وينتابهم القلق في هذه الأيام من وتيرة الأخبار التي تعرض ارتفاع أعداد المصابين بفايروس كورونا بنسخته الجديدة، وارتفاع أعداد الوفيات بشكل مضطرد،...

هل تعلم كم أنفق الأميركيون على الكلاب والقطط عام 2019؟

كان يوما مشمسا من أيام الصيف الماضي، وفي ذلك اليوم كان لدي تكليف بتصوير نصب واشنطن التذكاري في وسط العاصمة الأميركية، وبعد ساعتين من...

Most Popular

الشيخ التفتازاني

تتناول الحلقة السابعة من سلسلة بالهجري حدثا من أحداث شهر المحرم الجاري حسب التقويم الهجري، وهو وفاة الشيخ سعد الدين مسعود التفتازاني في المحرم...

الفيتو العراقي على أهواز ثانية

قد يكون من الشجاعة بمكان أن نعترف نحن العرب أن النخبة السياسية التي استلمت دفة الحكم في إيران منذ عام 1979 قد تفوقت علينا...

عبد الله رشدي ومحمد الباز والدكتور مجدي يعقوب

عندما سمعنا بالحملة التي قادها الإعلامي المصري محمد الباز ضد الشيخ عبد الله رشدي، تفقدنا الأمر من وجهة نظر إعلامية بحتة، فكاتب هذا المقال...

الوصايا العشرة وقضية الإجهاض في الولايات المتحدة

منذ العام 2017 وأنا أعمل صحفيا حرا في منطقة العاصمة الأميركية واشنطن، وفي آذار/مارس 2018 كلفتني إحدى الوسائل الإعلامية التي أتعامل معها بتغطية المسيرة...