جينفر لورينس أرجعت إعصار إيرما لغضب الطبيعة من انتخاب ترامب

تعرض العراق وعدد من الدول العربية في الفترة الأخير لعواصف رملية شديدة واستمرت لفترات أطول من المعتاد، ودفع ذلك بعض المتدينين للظهور على وسائل التواصل والقول بأن هذه العواصف هي عقاب من الله سبحانه وتعالى.

وردّ المعسكر المقابل -الذي يصف نفسه عادة بالتنويري أو الليبرالي- بالرفض وظهر الكثير من ممثليه على نفس الوسائل للرد وبيان خطأ الاعتقاد بأن الظواهر الطبيعية القاسية لها علاقة بالعقاب الإلهي.

لا أريد أن أناقش ما ذهبت إليه المجموعة الأولى، وستفسر الفقرات التالية ضمنا السبب وراء ذلك، ولكن أريد أتناول أسلوب المعسكر المقابل في الطرح وهو أسلوب يطغى عليه الزهو والاعتداد المبالغ فيه.

“يا أمة ضحكت من جهلها الأمم” هي العبارة المحببة للمعسكر المقابل، وهي ما دفعني لكتابة هذه السطور، حيث إنني شخصيا أجدها عبارة مستفزة وتنطوي على إهانة غير مبررة لأمة كاملة خاصة وأنها تستخدم في غير السياق الذي أراده لها قائلها الأول، المتنبي.

وبالعودة للعواصف الرملية، فقد استخدمت العبارة في الفقرة السابقة مرارا وتكرارا مؤخرا للرد على موضوع العقاب الإلهي، والمفارقة أن قائليها “المتنورين” يجهلون أن ربط الكوارث الطبيعية بالعقاب الإلهي لا يقتصر على بعض العرب كما يعتقدون ويتصورون، بل هو اعتقاد منتشر بين كل أمم الأرض تقريبا!

في الولايات المتحدة مثلا، وعندما تتعرض البلاد لكارثة طبيعية، تكرس الكثير من الكنائس والمعابد عباداتها لتفسير الكارثة من وجهة نظر دينية، وينعكس ذلك على رأي الشارع ويجاهر به كل متدين له منبر.

الممثل كيرك كاميرون وينتمي لطائفة الإنجيليين- وصف إعصار “هارفي” عام 2017 بأنه “عرض باهر لقدرة الخالق” وأنه “أرسل للبشر” لكي يبادروا بالتوبة.

أما الدكتور جون مكتيرنان، المتخصص بعلم اللاهوت فقد وصف الدمار الذي تسبب به الإعصار “هارفي” بأنه “تدمير إلهي ممنهج لأميركا” عقابا لها لدعمها “عقيدة الشذوذ الجنسي”.

ونختم الاقتباسات بجميلة هوليوود جنيفر لورنس التي وصفت الدمار الذي أحدثه إعصار “إيرما” عام 2017 بأنه “غضب وسخط الطبيعة الأم” على الأميركيين لانتخابهم دونالد ترامب.

وطبعا القائمة تطول وهناك عشرات الآلاف من الأمثلة، ولكننا اخترنا الولايات المتحدة لأنها الرقم واحد في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والطب، ورغم ذلك فإن متدينيها يشارك بعض المسلمين الاعتقاد بوجود علاقة بين غضب الخالق والظواهر الطبيعية، فهل يصح أن نصفهم بأنهم “أمة ضحكت من جهلها الأمم”!

الجواب هو قطعا، لا. وهذا يقودنا لأن نستنتج بأن بعض من يصفون أنفسهم “متنورين” هم في الحقيقة يعانون من ضيق الأفق وضعف المعلومات العامة.

لا نقاش في حرية المرء في الاعتقاد ورفض أو تأييد ما يشاء من الأفكار، ولكن استسهال إهانة الناس والاستعلاء عليهم بغير وجه حق والاعتقاد بامتلاك ناصية العلم هو الجهل بعينه.