fbpx
Sunday, August 9, 2020
Home عربي بالهجري كبير الجراحين.. أبو القاسم الزهراوي

كبير الجراحين.. أبو القاسم الزهراوي

كبير الجراحين أبو القاسم الزهراوي (الحلقة الأولى)

كبير الجراحين أبو القاسم الزهراوي (الحلقة الأولى)المزيد: https://ajm.me/glvnkرابط بديل: https://ajm.me/xssk4

Posted by ‎قناة الجزيرة مباشر – Aljazeera Mubasher Channel‎ on Monday, September 9, 2019

تتناول الحلقة الأولى من سلسلة “بالهجري” واحدا من أهم العلماء العرب الذين تركوا بصمة خالدة في مسيرة العلوم في التاريخ الإنساني، هو الجراح والطبيب أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي.

وضع الزهراوي، العربي النسب الأندلسي المولد، عصارة علمه وخبرته الطبية التي امتدت على مدى 60 عاما في كتابه “التصريف”، الذي يعتبر من درر الأدب الطبي في التاريخ، وكان مرجعا مهما لجراحي أوربا لخمسة قرون كاملة.

قدم الزهراوي في مؤلفه هذا أكثر من 200 مخططا لأدوات طبية اخترعها وصنعها بيده، ولا يزال العديد منها مستخدما إلى يومنا هذا، مثل المشرط وخيوط الجراحة المصنوعة من أحشاء القطط.

كان طبيبا شاملا تنوعت خبرته في مجالات الطب كافة، وأجادها بشكل ملفت. فبالإضافة إلى الطب الباطني والجراحة، عالج الأسنان وخبرَ الأورام السرطانية وكتب عنها حقائق لا تزال تستخدم إلى يومنا هذا، والناظر إليها لا يملك إلا أن يقف إجلالا وإكبارا لهذا العالم الذي وهبه الله تلك البصيرة النافذة التي استطاع بواسطتها التوصل إلى استنتاجات تعتبر غاية في التقدم بالنسبة لشخص عاش في القرن العاشر الميلادي.

مارس الزهراوي ما يعرف في الطب اليوم بالملاحظة السريرية، فكان يتفقد مرضاه بانتظام ويدون ملاحظاته ويدرس تطور مراحل مرضهم ليتمكن من التوصل إلى العلاج الناجع. ومن الملاحظ على كتاباته في هذا المجال قوة ملاحظته ومنهجه العلمي الدقيق وتأريخه لكل تفصيل من التفاصيل.

تناول كتاب “التصريف” مرض السرطان، ويقول أستاذ الجراحة في جامعة القاهرة بمصر الدكتور نبيل الطباخ إن “الزهراوي قدم أشياء في علم السرطان لا تزال موجودة إلى الآن. فعندما يصف الأورام ويقول إن من هذه الأورام السرطانية ما يمكن أن يشفى بالجراحة فقط، فإن ذلك يعتبر إنجازا. وعندما يقول إن الأورام التي تنتشر في الجسم ليس لها علاج على الإطلاق، فهذا في الحقيقة ما هو موجود لدينا اليوم”.

ويكمل في وصف عبقرية الزهراوي التي تقاس على أساس أنه عمل في القرن العاشر أي منذ أكثر من ألف عام، ويقول “عندما يقول يجب أن يُكوى مكان الورم السرطاني بشكل دائري، فهو يسعى إلى السيطرة على امتدادات الورم من كافة الجهات، ولنتأكد أن أطراف الأنسجة التي أزيلت لا يوجد فيها امتداد للمرض، فإن ذلك إعجاز لأنه جاء في وقت لم يكن لدى الزهراوي مايكروسكوب”.

كما ابتكر الزهراوي أسلوب الجراحة تحت الجلد التي تقي الجلد من التشوهات التي يتركها استخدام المشرط. ويعتبر هذا الأسلوب بذرة أولى لما يطلق عليه اليوم طب التجميل، أي الطب الذي يعنى بالمحافظة على جمال الجسم.

يحتوي الكتاب على 30 بحثا في كافة مجالات الطب، وخصص الجزء الأخير منه للجراحة، وعلّل ذلك بأن الطبيب يجب أن يخبر كافة فروع الطب قبل أن يخوض في الجراحة.

يقول في افتتاحية كتابه مخاطبا معشر الأطباء: وهذا كتاب ألفته لكم، وجعلته مقصورا عليكم، ولم أعدل به إلى سواكم، عظيم الفائدة، قريب المنفعة، وسميته كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، وذلك لكثرة تصرفه بين يدي الطبيب، وكثرة حاجته إليه في كل الأوقات، وليجد فيه من جميع الصفات ما يغنيه عن التأليف، فضمنت كتابي هذا كل ما جربته واستحسنته في طول عمري منذ 60 سنة.

حاز الكتاب على اهتمام أطباء أوربا، حيث جاء في وقت لم يعرف فيه العالم شيئا اسمه الكتابة في طب الجراحة، وجاءت خطوة الزهراوي بوضع هذا العلم في مؤلف متخصص كنقطة تحول في التأليف والبحث العلمي.

ترجم العلامة الإسباني جيرارد ألكريموني كتاب التصريف إلى اللاتينية التي كانت لغة العلم في القرون الوسطى، ليكون مرجعا لأطباء أوربا.

وفي سياق بيان أثر الحراك العلمي الذي أحدثه المسلمون في العالم بشكل عام، والزهراوي بشكل خاص، فقد شهد بذلك عدد غير قليل من المؤرخين الأجانب مثل المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون، الذي قال في كتابه “حضارة العرب” إن الطب مدين للعرب بالعقاقير ووصف الأمراض وأنواع الدواء، وإن علم الجراحة مدين للعرب في كثير من مبتكراته الأساسية، وليس أفضل من استعراض تاريخ جراح العرب الأعظم أبي القاسم الزهراوي للتدليل على ما وصل إليه العرب من تقدم علمي مذهل في هذا المجال.

ولد الزهراوي في مدينة الزهراء قرب قرطبة حاضرة الأندلس عام 324 للهجرة (936 للميلاد) ومنها اكتسب اسم شهرته “الزهراوي”. هو أبو القاسم خلف بن عباس وينتهي نسبه إلى الأنصار.

عاش في عصر ذهبي كانت الدولة الإسلامية في الأندلس في أوج رفعتها وازدهارها، وكانت رعاية العلم والعلماء سنة حميدة للخلفاء هناك. كان في قرطبة وقتها 50 مستشفى و70 مكتبة.

يقول أستاذ تاريخ العلوم الطبية في جامعة دمشق الدكتور يحيى خراط “من حسن حظ الزهراوي أنه عاش في بيئة علمية جيدة، فعبد الرحمن الناصر (خليفة أموي بالأندلس) بنى مدينة الزهراء وجعلها مقصدا للعلماء والدارسين، ووفر لكل عالم ما يلزمه من كتب ومقالات وقاعات مطالعة وكل ما يلزم للتجريب”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Recent

الصابون مقابل المطهرات في محاربة الفايروسات

في خضم تكالب الناس في كافة أنحاء العالم على شراء المطهرات والمعقمات للوقاية من الإصابة بفايروس كورونا، يظل السلاح الأكثر نجاحا في مواجهة هذا...

كيف توسع فرص نجاتك من الموت إذا أصبت بفايروس كورونا

يتساءل الناس وينتابهم القلق في هذه الأيام من وتيرة الأخبار التي تعرض ارتفاع أعداد المصابين بفايروس كورونا بنسخته الجديدة، وارتفاع أعداد الوفيات بشكل مضطرد،...

هل تعلم كم أنفق الأميركيون على الكلاب والقطط عام 2019؟

كان يوما مشمسا من أيام الصيف الماضي، وفي ذلك اليوم كان لدي تكليف بتصوير نصب واشنطن التذكاري في وسط العاصمة الأميركية، وبعد ساعتين من...

Most Popular

الشيخ التفتازاني

تتناول الحلقة السابعة من سلسلة بالهجري حدثا من أحداث شهر المحرم الجاري حسب التقويم الهجري، وهو وفاة الشيخ سعد الدين مسعود التفتازاني في المحرم...

الفيتو العراقي على أهواز ثانية

قد يكون من الشجاعة بمكان أن نعترف نحن العرب أن النخبة السياسية التي استلمت دفة الحكم في إيران منذ عام 1979 قد تفوقت علينا...

الوصايا العشرة وقضية الإجهاض في الولايات المتحدة

منذ العام 2017 وأنا أعمل صحفيا حرا في منطقة العاصمة الأميركية واشنطن، وفي آذار/مارس 2018 كلفتني إحدى الوسائل الإعلامية التي أتعامل معها بتغطية المسيرة...

عبد الله رشدي ومحمد الباز والدكتور مجدي يعقوب

عندما سمعنا بالحملة التي قادها الإعلامي المصري محمد الباز ضد الشيخ عبد الله رشدي، تفقدنا الأمر من وجهة نظر إعلامية بحتة، فكاتب هذا المقال...